محب الجنه
01-19-2008, 01:26 AM
شخصيــة اسلاميــة |)( عمــر بــن عبـــد العـــزيـــز )(|
إذا رأيت الرجل يحب عمر بن عبد العزيز ويذكر محاسنه وينشرها فاعلم أن من وراء ذلك خيرا إن شاء الله” هكذا علق الإمام احمد بن حنبل على سيرة خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز.
عمر بن عبد العزيز المجدد الأول لشباب الإسلام على رأس المائة الأولى، أقبلت عليه الدنيا بخيلها ورجلها فأعرض عنها، رغبة في النعيم المقيم. وفي سنتين وخمسة أشهر ملأ الأرض عدلا، بعد أن ضجت بالظلم والفجور، ولم يحتمله الظالمون وسقوه السم جرعة واحدة فمات شهيدا وعادت الأرض سيرتها الأولى.
ولد عمر بن عبد العزيز في حلوان بمصر عام 61 وقيل 63ه، كان أبوه أميرا عليها وأمه هي أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، وكان الخليفة الراشد أسمر رقيق الوجه حسنه نحيف الجسم حسن اللحية، غائر العينين بوجهه اثر قديم لرفسة دابة.
عندما كان الخليفة سليمان بن عبد الملك في مرض الموت استخلف عمر بن عبد العزيز امتثالا لنصيحة مستشاره رجاء بن حيوة.
وبعد وفاة سليمان قام عمر بدفنه، وبعد أن فرغ من ذلك سمع ضجة وجلبة فقال: ما هذا؟ فقيل له: هذه مراكب الخلافة يا أمير المؤمنين قربت إليك لتركبها، فقال: ما لي ولها، أبعدوها عني، قربوا إلي بغلتي. فقربت إليه بغلته فركبها، فجاءه صاحب الشرطة يسير بين يديه بالحربة. فقال: تنح عني مالي ولك، وإنما أنا رجل من المسلمين، فسار وسار معه الناس حتى دخل المسجد فصعد المنبر واجتمع إليه الناس فقال: أيها الناس إني قد ابتليت بهذا الأمر من غير رأي كان مني فيه ولا طلبة له ولا مشورة من المسلمين، واني قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي فاختاروا لأنفسكم، فصاح الناس صيحة واحدة: قد اخترناك يا أمير المؤمنين ورضينا بك. فتول امرنا باليمن والبركة، فلما رأى الأصوات قد هدأت رفع صوته حتى اسمع الناس فقال: يا أيها الناس من أطاع الله وجبت طاعته، ومن عصى الله فلا طاعة له، أطيعوني ما أطعت الله، فإن عصيت الله فلا طاعة لي عليكم.
دموع الوَرَع
وتصف ورعه وخشيته زوجته فاطمة بنت عبد الملك: لم أر من الناس أحدا كان أشد خوفا من ربه من عمر، كان إذا دخل البيت ألقى نفسه في مسجده فلا يزال يبكي ويدعو حتى تغلب عيناه ثم يستيقظ فيفعل ذلك ليلته اجمع.
وعن عطاء بن رباح قال: حدثتني فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز أنها دخلت عليه فإذا هو في مصلاه يده على خده، سائلة دموعه فقالت: يا أمير المؤمنين ألشيء حدث؟ قال: يا فاطمة إني تقلدت أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم فتفكرت في الفقير الجائع، والمريض الضائع، والعاري المجهود والمظلوم المقهور والغريب المأسور والكبير وذي العيال في أقطار الأرض فعلمت أن ربي سيسألني عنهم.
وكان عمر بن عبد العزيز فقيها حليما، كان نفحة من عدل الله نثرت على الأرض ففاح عبيرها ثم صعدت إلى بارئها فلم يكد عمر بن عبد العزيز يأخذ ما في يد الأغنياء ليعطيه للفقراء حتى كانت المؤامرة باغتياله.
مرحبا بهذه الوجوه
توفي عمر بن عبد العزيز بدير سمعان من أعمال حمص في آخر رجب عام 101ه وعمره تسع وثلاثون سنة وستة أشهر، وكانت وفاته بالسم، وكانت بنو أمية كما يقول تاريخ الخلفاء قد تبرموا به، لكونه شدد عليهم، وانتزع من أيديهم كثيرا مما غصبوه، وكان قد أهمل التحرز أي لم يهتم بسلامته.
قال مجاهد: قال لي عمر بن عبد العزيز: ما يقول الناس فيّ؟ قلت: يقولون مسحور، قال: ما أنا بمسحور وإني لأعلم الساعة التي سقيت فيها، ثم دعا غلاما له فقال له: ويحك ما حملك على أن تسقيني السم؟ قال: ألف دينار أعطيتها وعلى أن اعتق، قال: هاتها. قال: فجاء بها فألقاها في بيت المال وقال: اذهب حيث لا يراك احد.
وعن عبيد بن حسان قال: لما احتضر عمر بن عبد العزيز قال. اخرجوا عني، فلا يبقى عندي احد، وكان عنده مسلمة بن عبد الملك قال: فخرجوا، فقعد على الباب هو وفاطمة، فسمعوه يقول: مرحبا بهذه الوجوه، ليست بوجوه انس ولا جان. ثم قال: تلك الدار الآخرة فجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين، ثم هدأ الصوت فقال مسلمة لفاطمة: قد قبض صاحبك. فدخلوا فوجدوه قد أسلم الروح.
إذا رأيت الرجل يحب عمر بن عبد العزيز ويذكر محاسنه وينشرها فاعلم أن من وراء ذلك خيرا إن شاء الله” هكذا علق الإمام احمد بن حنبل على سيرة خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز.
عمر بن عبد العزيز المجدد الأول لشباب الإسلام على رأس المائة الأولى، أقبلت عليه الدنيا بخيلها ورجلها فأعرض عنها، رغبة في النعيم المقيم. وفي سنتين وخمسة أشهر ملأ الأرض عدلا، بعد أن ضجت بالظلم والفجور، ولم يحتمله الظالمون وسقوه السم جرعة واحدة فمات شهيدا وعادت الأرض سيرتها الأولى.
ولد عمر بن عبد العزيز في حلوان بمصر عام 61 وقيل 63ه، كان أبوه أميرا عليها وأمه هي أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، وكان الخليفة الراشد أسمر رقيق الوجه حسنه نحيف الجسم حسن اللحية، غائر العينين بوجهه اثر قديم لرفسة دابة.
عندما كان الخليفة سليمان بن عبد الملك في مرض الموت استخلف عمر بن عبد العزيز امتثالا لنصيحة مستشاره رجاء بن حيوة.
وبعد وفاة سليمان قام عمر بدفنه، وبعد أن فرغ من ذلك سمع ضجة وجلبة فقال: ما هذا؟ فقيل له: هذه مراكب الخلافة يا أمير المؤمنين قربت إليك لتركبها، فقال: ما لي ولها، أبعدوها عني، قربوا إلي بغلتي. فقربت إليه بغلته فركبها، فجاءه صاحب الشرطة يسير بين يديه بالحربة. فقال: تنح عني مالي ولك، وإنما أنا رجل من المسلمين، فسار وسار معه الناس حتى دخل المسجد فصعد المنبر واجتمع إليه الناس فقال: أيها الناس إني قد ابتليت بهذا الأمر من غير رأي كان مني فيه ولا طلبة له ولا مشورة من المسلمين، واني قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي فاختاروا لأنفسكم، فصاح الناس صيحة واحدة: قد اخترناك يا أمير المؤمنين ورضينا بك. فتول امرنا باليمن والبركة، فلما رأى الأصوات قد هدأت رفع صوته حتى اسمع الناس فقال: يا أيها الناس من أطاع الله وجبت طاعته، ومن عصى الله فلا طاعة له، أطيعوني ما أطعت الله، فإن عصيت الله فلا طاعة لي عليكم.
دموع الوَرَع
وتصف ورعه وخشيته زوجته فاطمة بنت عبد الملك: لم أر من الناس أحدا كان أشد خوفا من ربه من عمر، كان إذا دخل البيت ألقى نفسه في مسجده فلا يزال يبكي ويدعو حتى تغلب عيناه ثم يستيقظ فيفعل ذلك ليلته اجمع.
وعن عطاء بن رباح قال: حدثتني فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز أنها دخلت عليه فإذا هو في مصلاه يده على خده، سائلة دموعه فقالت: يا أمير المؤمنين ألشيء حدث؟ قال: يا فاطمة إني تقلدت أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم فتفكرت في الفقير الجائع، والمريض الضائع، والعاري المجهود والمظلوم المقهور والغريب المأسور والكبير وذي العيال في أقطار الأرض فعلمت أن ربي سيسألني عنهم.
وكان عمر بن عبد العزيز فقيها حليما، كان نفحة من عدل الله نثرت على الأرض ففاح عبيرها ثم صعدت إلى بارئها فلم يكد عمر بن عبد العزيز يأخذ ما في يد الأغنياء ليعطيه للفقراء حتى كانت المؤامرة باغتياله.
مرحبا بهذه الوجوه
توفي عمر بن عبد العزيز بدير سمعان من أعمال حمص في آخر رجب عام 101ه وعمره تسع وثلاثون سنة وستة أشهر، وكانت وفاته بالسم، وكانت بنو أمية كما يقول تاريخ الخلفاء قد تبرموا به، لكونه شدد عليهم، وانتزع من أيديهم كثيرا مما غصبوه، وكان قد أهمل التحرز أي لم يهتم بسلامته.
قال مجاهد: قال لي عمر بن عبد العزيز: ما يقول الناس فيّ؟ قلت: يقولون مسحور، قال: ما أنا بمسحور وإني لأعلم الساعة التي سقيت فيها، ثم دعا غلاما له فقال له: ويحك ما حملك على أن تسقيني السم؟ قال: ألف دينار أعطيتها وعلى أن اعتق، قال: هاتها. قال: فجاء بها فألقاها في بيت المال وقال: اذهب حيث لا يراك احد.
وعن عبيد بن حسان قال: لما احتضر عمر بن عبد العزيز قال. اخرجوا عني، فلا يبقى عندي احد، وكان عنده مسلمة بن عبد الملك قال: فخرجوا، فقعد على الباب هو وفاطمة، فسمعوه يقول: مرحبا بهذه الوجوه، ليست بوجوه انس ولا جان. ثم قال: تلك الدار الآخرة فجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين، ثم هدأ الصوت فقال مسلمة لفاطمة: قد قبض صاحبك. فدخلوا فوجدوه قد أسلم الروح.