المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف نفهم القرآن ؟ ! ! !


بشير الكسجي
02-06-2010, 02:41 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

كيف نفهم القرآن ؟!!!



( ان هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم أجرا كبيرا )الاسراء 9
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ،
وبعد : فانني أرى وترون معي يا أمة الاسلام حال المسلمين هذه الايام ، وقد جعلهم الله أحاديث يتلهّى بها العالم أجمع ، ومزقهم كل ممزق في أرض أمة الاسلام التي طالما انطلقت منها جحافل الجيوش الجرارة حاملة رايات الجهاد لنشر دين الله في بقاع الأرض على مرّ العصور الاسلامية0 وقد صار لزاما علينا نحن المسلمين الآن أكثر من أي وقت مضى من وقفة المراجعة للذات ومحاسبة النفس في مواجهة الحقيقة ولبّ المشكلة وأساس الدّاء ، ووقفة الانابة الى الله العلّي القدير نخرّ له سجّدا وبكيّا ، مستغفرين تائبين ، مستمسكين بالعروة الوثقى وحبل الله المتين " القرآن الكريم " ، ننهل من هديه القويم ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين . وبعد :
فهذه وقفة مع هدي القرآن الكريم المبدوء بسورة الفاتحه والمختوم بسورة الناس ، وقد فتح الله عليّ من هديه القويم في تدبّر آيه الحكيم أن الناس منقسمون الى ثلاثة أصناف ، أولاها: المؤمنون المهتدون الى الصراط المستقيم ، وثانيها :الكفار المغضوب عليهم ، وثالثها: المنافقون الضالون ، فذلك قوله تعالى في سورة الفاتحة : ﴿ اهدنا الصّراط المستقيم ¤صِراط الذين أنعمتَ عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ﴾ الفاتحة 6، 7 بهذه الخواتم _ وما قبلها _ من فاتحة الكتاب بدأ الله كتابه العزيز وثنّى عليها في البيان والتعزيز بالفواتح من سورة البقرة ، ذلك أن القرآن يفسّر بعضه بعضا ، وأن الله تعالى يقول :
﴿ ونزّلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهُدى ورحمة وبشرى للمسلمين ﴾
النحل 89﴿ ولقد جئناهم بكتاب فصّلناه على علم هُدى ورحمة لقوم يؤمنون ﴾ الأعراف 52 ﴿ وأنزلنا اليك الذّكر لتبيّن للناس ما نُزِّل اليهم ولعلهم يتفكّرون ﴾ النحل 44﴿ يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصّدور وهُدى ورحمة للمؤمنين ﴾ يونس 57﴿ ولو جعلناه قرآنا أعجميّا لقالوا لولا فُصّلت آياته أعجميّ وعربيّ قل هو للذين آمنوا هُدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك يُنادَون من مكان بعيد ﴾ فصلت44
﴿ ونُنزِّل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين الا
خسارا ﴾ الاسراء 82
﴿ ان هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويُبشّر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا ﴾ الاسراء 9 ﴿ وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتّبعوه واتّقوا لعلكم تُرحمون﴾ الأنعام 155﴿ كتاب أنزلناه اليك مبارك ليدبّروا آياته وليتذكّر أولوا الألباب ﴾ ص 29﴿ افلا يَتدبّرون القرآن أم على قلوب أقفالها ﴾ محمد 24 فكانت الآيات الخمس الأوائل من سورة البقرة في وصف المؤمنين المهتدين الى الصراط المستقيم ، وكانت الآيتان السادسة والسابعة منها في وصف الكفار المغضوب عليهم ، وكانت الآيات التي تلتها من بداية الثامنة حتى نهاية العشرين منها في وصف المنافقين الضالين، فهاكم النص القرآني : ﴿ الم ¤ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ¤الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ¤والذين يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون ¤أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ¤ان الذين كفروا سواءعليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ¤ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ¤ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ¤يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون الا أنفسهم وما يشعرون ¤في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ¤واذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا انما نحن مصلحون ¤ألا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ¤واذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء الا انهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون ¤واذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا واذا خلَوا الى شياطينهم قالو انا معكم انما نحن مستهزؤون ¤الله يستهزىء بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون ¤أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ¤مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون ¤صم بكم عمي فهم لا يرجعون ¤أو كصيّب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين ¤يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه واذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم ان الله على كل شيء قدير ﴾ البقرة 1_ 20 وهذا الوصف لهذه الأصناف الثلاثة من الناس مع اجراء المقارنات والمفاضلات بينها سواءا في الحياة الدنيا أو في الآخرة مع بيان طبيعة علاقة كل منها بالآخَر سواءا في الحياة الدنيا أو في الآخرة ، أقول : هذا الوصف يتكرّر في القرآن الكريم حتى اذا ما استثنينا بعض قصار السّور لا تكاد سورة منه تخلوا من هذا الوصف لهذه الأصناف الثلاثة من الناس _ راجع القرآن الكريم _ذلك فضلا عن أن الله سبحانه وتعالى اختصّ من سور قرآنه الكريم ثلاث سور يحمل كل منها اسم صنف من هذه الاصناف الثلاثة من الناس ، وهذه السّور القرآنية هي :سورة المؤمنون وسورة المنافقون وسورة الكافرون 0والله يقول الحق وهو يهدي السبيل اذ يقول في محكم التنزيل ) : أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا (النساء 82) ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم )الحجر 87 _ السبع المثاني هي " الفاتحه " أعظم سورة في القرآن بنصّ الحديث الشريف _)الله نزّل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر
الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد( الزمر 23





ومن الجدير بالذكر أن هذا التقسيم للناس فيالقرآن الكريم الى هذه الأصناف الثلاثة ، انما هومتعلق بالناس كافة منذ بعثة الرسولالكريم محمد صلى الله عليه وسلم الى يوم القيامة

وبعد :




فان الله تعالى يقولفي محكم تنزيله عزّ من قائل :






)قالت الأعرابآمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم وان تطيعوا اللهورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا ان الله غفور رحيم * انما المؤمنون الذين آمنوابالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك همالصادقون * قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض واللهبكل شيء عليم * يمنّون عليك ان اسلموا قل لا تمنوا عليّ اسلامكم بل الله يمن عليكمأن هداكم للايمان ان كنتم صادقين * ان الله يعلم غيب السماوات والأرض والله بصيربما تعملون )الحجرات 14 - 18فبهذه الخواتم من سورة الحجرات فرّق الله بين الحقوالباطل تفريقا بيّنا فيه استبان الضلال من الهُدى ، اذ فرّق الله فيها بين طائفتينمن الناس كلاهما تدّعي أنها على الايمان والحق والهدى لمجرد كونهما اجتمعتا في أمةواحدة جعل الله لها شرعة واحدة ومنهاجا واحدا ومنسكا هم ناسكوه ، مصداقاً لقولهتعالى :)لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) المائدة 48 وقوله تعالى : (لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه )الحج 67 فكان ذلكتفريقا من الله سبحانه وتعالى بين الايمان والنفاقفي دينالاسلام ، فالايمان انما هو الايمان بالغيب في القلب وهو لا يتأتى الا للمؤمنينالمهتدين الى الصراط المستقيم من المسلمين ،أماالنفاقفانما هو اسلام الجوارح غير المنبثق عن الايمان بالغيب في القلب وان صاحب ذلكادّعاء الايمان بالغيب باللسان وهو ما عليه المنافقون الضالون من المسلمين 0)يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر منالذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم)المائدة 41 0واسلام الجوارح هذا لدى المنافقين انما هو جزء من الاسلام الكامل لله تعالى ، والذييتضمن ايمان القلب بالغيب وهداية العقل للآخرة بالأضافة الى اسلام الجوارح فهذاالذي يحقق الهداية الى الصراط المستقيم ، ألا وهو الاسلام الكامل لله تعالى ، بمعنىالانقياد التام والخضوع المطلق له وحده سبحانه وتعا لى 0

)واذ يرفع ابراهيمالقواعد من البيت واسماعيل ربنا تقبل منا انك أنت السميع العليم * ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لكوأرنا مناسكنا وتب علينا انك أنت التواب الرحيم *ربنا وابعثفيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم انك أنت العزيزالحكيم * ومن يرغب عن ملة ابراهيم الا منسفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وانه في الآخرة لمن الصالحين * اذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين) البقرة 127 – 131)فمنيُرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يُرد أن يضلّه يجعل صدره ضيّقا حرجاكأنما يصّعّد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون)الأنعام 125)ان الدين عند الله الاسلام وما اختلف الذينأوتوا الكتاب الا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فان اللهسريع الحساب * فان حاجّوك فقل أسلمت وجهيلله ومن اتّبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فان أسلموا فقد اهتدوا وانتولّوا فانما عليك البلاغ والله بصير بالعباد)آل عمران 19 ، 20






)ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين( آل عمران 85)بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عندربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون( البقرة 112)ومن أحسن دينا ممنأسلم وجهه لله وهو محسن واتّبع ملة ابراهيم حنيفا واتخذ الله ابراهيم خليلا(النساء 125)ومن يُسلم وجهه الى الله وهو محسن فقد استمسكبالعروة الوثقى والى الله عاقبة الأمور( لقمان 22)وما أنت بهادالعُمي عن ضلالتهم ان تُسمع الا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون)الروم 53)ان للمتقين عند ربهم جنات النعيم * أفنجعل المسلمين كالمجرمين * مالكم كيف تحكمون) القلم 34 – 36
وبعد، فقد كان الكثير من المسلمين على مرّ العصور الاسلامية ، وكذلك الغالبية العظمى منالمسلمين هذه الأيام ، يظنون أن الخوض في مسألةالنفاقهذهمن المحظورات قي الاسلام ، وأنه لا يجوز الاقتراب منها البتة)وما لهم به من علمان يتّبعون الا الظن وان الظن لا يُغني من الحق شيئا) النجم 28ذلك أن القرآن الكريم والسُنة النبوية الشريفة والسيرة النبوية العطرة وسُنّةالخلفاء الراشدين المهديين وحياة الصحابة الكرام ، كلها تنطق بما لا يدع مجالا للشكبخطورة هذه المسألة أيالنفاقعلى الفرد والأمة معاً ، ممايحتم ضرورة الخوض فيها وكشفها على الملأ 0 فهذا أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – وهو صاحب المكانة المرموقة في الاسلام بعد النبي المعصوم محمد صلى الله عليه وسلم ،وصاحب الايمان الذي يكفي أهل الأرض جميعا ، كان دوما يمسك قلبه بيمينه ويجأر بدعاءرسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا مقلب القلوب ثبّت قلبي على دينك ) خوفا علىقلبه أن يزيغ عن الحق والهدى ، ويقول وهو يبكي : ( يا ليتني كنتُ شجرة تُعضد ) فاذاذُكّر بمقامه عند الله أجاب : ( والله لا آمن لمكر الله ولو كانت احدى قدميّ فيالجنة ) 0 ذلك أن المؤمن المهتدي الى الصراط المستقيم يدرك ايمانه ويخاف نفاقه فهودائم الهروب منالنفاقالى الايمان 0 واما المنافق الضّالعن الصراط المستقيم فلا يدرك نفاقه فتغرّه أعماله ويظن أنه مؤمن فهو دائم الهروب منالايمان الىالنفاق0يقول الله تعالى في حق المؤمنينالمهتدين): والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجِلة أنهم الى ربهم راجعون( المؤمنون 60 ويقول في حق المنافقين الضالين) : يوم يبعثهم اللهجميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا انهم هم الكاذبون ( المجادلة 18
* * * * * * *
)وعد اللهالمنافقين والمنافقات والكفارنار جهنم خالدينفيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم * كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوابخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضواأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون * ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمودوقوم ابراهيم واصحاب مدين والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبيّنات فما كان الله ليظلمهمولكن كانوا أنفسهم يظلمون * والمؤمنون والمؤمناتبعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهَون عنالمنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله انالله عزيز حكيم * وعد اللهالمؤمنين والمؤمناتجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيهاومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم)التوبة 68 – 72 0
)ليدخلالمؤمنينوالمؤمناتجنّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفّر عنهم سيئاتهموكان ذلك عند الله فوزا عظيما * ويعذّّبالمنافقين والمنافقات والمشركين والمشركاتالظانّين باللهظنّ السّوء عليهم دائرة السّوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعدّ لهم جهنّم وساءت مصيرا) الفتح 5 ، 6 0
)انّا عرضنا الأمانة على السّماوات والأرضوالجبال فأبَين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان انّه كان ظلوماً جهولا * ليعذّب اللهالمنافقينوالمنافقات والمشركين والمشركاتويتوب الله علىالمؤمنينوالمؤمناتوكان الله غفوراً رحيما)الأحزاب 72 ، 730
)وانّي لغفّار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثمّ اهتدى) طه 820
* * *



نسأل الله الهداية والثبات وحسن الخاتمة قبل الممات
سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ،


والحمد لله رب العالمين

طوق الياسمين
03-21-2010, 03:03 AM
يســلــــــــــــــــــــــــــــموو أخي .. الموضوع جميل و مفيد جـــــــــــــــــــــــــدا..بارك الله فيك